📰 اليمن والعدالة الانتقالية: حين تصبح الحقيقة شرطاً للسلام
---
📰 اليمن والعدالة الانتقالية: حين تصبح الحقيقة شرطاً للسلام
✍️ _بقلم : شهاب القاضي – تعز_
---
🎯 مقدمة
في زمن تتكاثر فيه المبادرات السياسية وتتناقص فيه فرص الإنصاف، يطل "أسبوع العدالة الانتقالية" في اليمن، كمناسبة وطنية تفتح بابًا للنقاش حول قضايا الضحايا، إصلاح المؤسسات، واستعادة الثقة.
في بلدٍ أنهكته الحرب، لا تزال العدالة غائبة، والقضاء عاجز، والضحايا ينتظرون اعترافًا قبل الإنصاف. فهل يمكن لليمن أن يبدأ مسارًا حقيقيًا نحو العدالة؟ أم أن الحديث عنها مجرد ترف في ظل مؤسسات مأزومة؟
---
*⚖️ العدالة الانتقالية: المفهوم والضرورة*
العدالة الانتقالية ليست مجرد محاكمات أو لجان، بل منظومة متكاملة تشمل:
- كشف الحقيقة
- جبر الضرر
- محاسبة المسؤولين
- إصلاح المؤسسات
- ضمان عدم تكرار الانتهاكات
وهي لا تُطبق إلا في بيئة تمتلك إرادة سياسية وشعبية حقيقية للإنصاف. في اليمن، حيث الحرب لم تنتهِ بعد، يصبح الحديث عن العدالة محفوفًا بالتحديات، لكنه أيضًا ضرورة لا يمكن تأجيلها.
---
🏛️ القضاء اليمني: مؤسسة مأزومة في قلب النزاع
بحسب تقرير مركز صنعاء للدراسات، يعاني النظام القضائي اليمني من ضعف بنيوي مزمن، تفاقم بفعل الحرب والانقسام السياسي. فقد أدى الصراع إلى تقسيم القضاء بين سلطات متنازعة، وخلق أنظمة قضائية موازية لا تعترف بشرعية بعضها البعض. هذا الانقسام أضعف قدرة القضاء على أداء دوره، وأفقده حياده في القضايا الحساسة المرتبطة بالعدالة الانتقالية.
كما أن السلطة التنفيذية تمارس تأثيرًا كبيرًا على القضاء، رغم أن الدستور اليمني ينص على استقلاليته. هذا التداخل السياسي يقوض مبدأ الفصل بين السلطات، ويجعل من المحاكم أداة للصراع، لا وسيلة للإنصاف.
---
⚠️ انتهاكات ممنهجة لمبادئ المحاكمة العادلة
تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2009 وثّق انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، منها:
- الاعتقالات التعسفية
- الإخفاء القسري
- التعذيب في السجون
- غياب المحاكمات العادلة
كما أشار إلى فساد النظام القضائي وافتقاره إلى الاستقلالية، مما أدى إلى تآكل ثقة المجتمع فيه. هذه الانتهاكات ليست حالات فردية، بل ممارسات ممنهجة، تتكرر في مناطق النزاع، وتُستخدم كأداة سياسية ضد المعارضين والناشطين. وفي ظل غياب آليات رقابة فعالة، تبقى هذه الجرائم بلا محاسبة.
---
📉 أزمة ثقة شعبية
> المواطن لا يرى في المحاكم ملاذًا للإنصاف، بل بوابة للابتزاز أو التسييس.
في مجتمع يعاني من التهميش والانقسام، يصبح القضاء فاقدًا للشرعية الشعبية. وهذا ما يجعل أي حديث عن العدالة الانتقالية مجرد وهم، ما لم يُعاد بناء الثقة في هذه المؤسسة.
---
🌍 دروس من تجارب دولية
الدولة | أبرز الآلية | الدروس المستفادة
- جنوب أفريقيا : لجنة الحقيقة و المصالحة | أهمية المصارحة المجتمعية
- الأرجنتين : المحاكمات الجنائية| ضرورة الإرادة السياسية
- تونس : هيئة الحقيقة والكرامة | أهمية استقلال المؤسسات
- المغرب : جبر الضرر وكشف الحقيقة | دمج العرف المحلي في العدالة
كل تجربة تحمل خصوصيتها ، لكن القاسم المشترك بينها هو أن العدالة لا تُبنى على مؤسسات منهارة أو مسيّسة.
---
🧭 خارطة طريق لليمن
إذا أراد اليمن أن يسلك طريق العدالة، فعليه أن:
- يُعيد هيكلة القضاء لضمان استقلاليته
- يُنشئ آليات رقابة على المحاكمات لضمان العدالة
- يُحاسب المسؤولين عن الانتهاكات، بغض النظر عن مواقعهم
- يُشرك المجتمع المدني في مراقبة الأداء القضائي
- يُعزز الشفافية في التعيينات القضائية والقرارات
- يُؤسس ذاكرة جماعية تحفظ الحقيقة وتمنع تكرار المأساة
---
✒️ خاتمة: العدالة لا تُمنح... بل تُنتزع
في اليمن، حيث تتقاطع الجراح مع التجاهل، لا يمكن الحديث عن العدالة الانتقالية دون مواجهة الحقيقة بكل جرأتها. فالمصالحة لا تُبنى على النسيان، والسلام لا يستقيم فوق مؤسسات منهارة، والقضاء لا يستعيد هيبته إلا حين يُحاسب من خان قسمه.
الضحايا لا يطلبون امتيازات، بل اعترافًا بإنسانيتهم، وإنصافًا لكرامتهم، وضمانًا ألا تتكرر المأساة. واليوم، في مناسبة عالمية تُذكرنا بأن العدالة ليست ترفًا، على اليمن أن يقرر: هل يملك الشجاعة ليبدأ؟ أم سيظل عالقًا في مرحلة انتقالية لا تنتهي؟
> العدالة ليست نهاية الطريق... إنها بدايته.
---
📌 _للنشر في قسم: الرأي – حقوق الإنسان_
📅 _تاريخ النشر المقترح: 2 سبتمبر 2025_
📖 _الكلمات المفتاحية: اليمن، العدالة الانتقالية، القضاء، حقوق الإنسان، المحاكمة العادلة، شهاب القاضي_
---
https://sites.google.com/view/shihabalqady

تعليقات
إرسال تعليق